اليوم 144 منذ إصابتي بكوفيد طويل الأمد.

 «هل تذكر الليلة التي تقابلنا فيها؟

تلك هي الليلة التي أدركت فيها أنك حيواني الأليف».

توم ويتس يغني الآن، وأنا أكتب هذه الكلمات.

أمس، أخبرني مديري في عملي الجديد أنهم قد اتخذوا قرارًا بفصلي قبل نهاية فترة الاختبار، لأنني "not promising" على حد قوله.

أخبرني أن ما يتطلب 4 ساعات من العمل، يأخذ مني يومين، وأن ما يتطلب ساعة لفهمه، يتطلب مني يومًا كاملًا من الأسئلة والجهد الذهني. أخبرني أنني لا أنتمي إلى هنا، وأنه من الأفضل لو أنني بدأت في البحث عن مكان آخر قد يستفيد من مهاراتي بشكل أفضل. أخبرني أنني أضيع وقتي، وأضيع وقتهم.

وها أنا ذا، أجلس أمامه في تلك الغرفة الضيقة للغاية، يفصل بيننا متر واحد على الأكثر، أنفاسي مكتومة بفعل الكمامتين اللتين أغطي بهما نصف وجهي، والغرفة الضيقة تخنقني أكثر وأكثر، أبدأ في التعرق، أوشك على البكاء، ها هي غصة الحلق.

أحاول أن أشرح له طبيعة مرضي، أحاول أن أشرح أن عقلي تغطيه غمامة تمنعني من التفكير بشكل واضح، لقد قالها أحد العلماء من قبل: «كوفيد طويل الأمد يجعلك غبيًا قليلًا».

أحاول أن أشرح لماذا تستغرق الأمور وقتًا طويلًا معي، ربما لأن قلبي يؤلمني، مفاصل جسدي تؤلمني، عضلات جسدي كلها تصرخ ألمًا، أو لأن وجهي يرتعش بشكل غير إرادي، جسدي كله يتحرك من دون إذني، وكأنه جسد شخص آخر، أو أن رأسي تؤلمني بشكل مفاجئ، كأن أحدهم يغرس سكينًا بها، أو لأن عليّ التوقف لالتقاط أنفاسي بعد نوبة من ضربات القلب غير المنتظمة، أو لأن عليّ أن أتوقف لأبكي قليلًا، بسبب أنني لا أستطيع تحمل ضربات قلبي القوية للغاية أكثر من ذلك. 

ويبدو أنني كنت مثيرة للشفقة للغاية، لدرجة أنه وافق على منحي  «فرصة أخرى»، أسبوعان بدءًا من الأمس، ثم سنرى إذا ما كان هناك أي تقدم يشفع لي للاحتفاظ بعملي.

عظيم، المزيد من الضغط، هذا بالضبط ما كنت أحتاجه.

في الحقيقة، أتمنى لو أنني لم أكن مضطرة للعمل، لكن إذا لم أفعل، فمَن سيدفع مصاريف عشرات الحجوزات مع الأطباء؟ مَن سيتدبر تكاليف تحاليل الدم وفحوصات الأشعة باهظة الثمن؟ منذ أسبوع فقط، عرفت من موظفة الاستقبال في المعمل أن تحاليل الدم التي أحتاجها لتحديد الضرر الذي ألحقه بي كوفيد ستكلف واحدًا وعشرين ألفًا من الجنيهات!

والجميل في كل ذلك أنني لا أتحسن بمقدار نِكلة واحدة. تزداد الأمور سوءًا، وصف لي طبيب القلب الأسبرين، للقضاء على أي نوع من الجلطات الميكروسكوبية التي قد تكون في جسدي. وعلى ذكر ذلك، فقد لاحظت أمس أن جرحًا سطحيًا في يدي لم يلتئم إلا بعد ساعات. الأسبرين يقوم بعمله وأكثر، لكني ما زلت في أسوأ حال. 

 أتناول أيضًا مضادات الصرع من أجل الارتعاشات غير الإرادية، والتي ما زالت مستمرة وبكامل عنفوانها، كعادتها منذ بدأ هذا الكابوس.

آخذ أيضًا مضادًا للذهان، لا أدري لِمَ حتى، لكن الأطباء يصرون أن «القلق عامل كبير». أنا على وشك الانقضاض على أول طبيب يخبرني بذلك مجددًا، واقتلاع حنجرته بأسناني.

أفكر جديًا في الذهاب إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية، والعمل بالترجمة هناك. على الأقل سأجد في أستراليا أطباء يعرفون شيئًا أو اثنين عن حالتي، مركزًا لعلاج كوفيد طويل الأمد، أو حتى مجموعة دعم نفسي بحق الجحيم.
فلتمر أيها الوقت، من فضلك.

تعليقات

الأرشيف

عرض المزيد

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من القطط والبشر.

رأسُ الِممحاة.

اليوم 162 منذ إصابتي بكوفيد طويل الأمد.