المشاركات

هراء من أبريل الماضى.

الرجل الذى يتحدث بطريقة مضحكة يجلس بجانب زميله الآخر، ذلك الذى يتحدث بطريقته المضحكة الخاصة به أيضًا، يجلس كلاهما على مقعدين مرتفعين، تلك المقاعد التى تبتاعها الحانات لتضعها أمام الساقى، مما يجعلهما محط أنظار كل من بالغرفة. وما الغريب فى ذلك؟ بالطبع كان يجب عليهما أن يكونا محط الأنظار، فكلاهما يجلس على ما يشبه منصة المسرح، تحيط بهما بضعة صلبان رديئة الصنع، صُنعت على عجلٍ من الخشب -أو لعله ورق مقوى(؟)-..بجوار تلك الصلبان كان مجسّم أحمر كبير لعلامة استفهام.. وإن كان يتحدث -المجسم- فقد كان ليقول شيئًا كـ: "نحن هنا لتلقى أسئلتك..من فضلك، لا تدع تلك الصلبان تفزعك، فلتكن فى بيتك..اخلع معطفك وضعه هناك..سنعد السماور ونجلس لنتسامر بجوار المدفأة..تعال." ثمة رجل ثالث يجلس وسطهما أيضًا، يحمل فى يده دستة من الأوراق.. الرجل الثالث: حسن دعونا نستعرض السؤال الثالث -أو لعله الرابع- لهذه الليلة، لقد خُطَّ بخط ردىء للغاية لكنى أؤمن أن بوسعى..آاه دعنى أرى..نعم نعم..كُتِب هنا:  تستمر فى الحديث عن حب الله لنا..عن كل الأشياء الرائعة التى فعلها "ربنا" لنا..عن كل الجروح الغائرة الممت...

If none of us knows the words, then only the melody matters.

القيظ شديد، وقت ما بعد الظهيرة من أحد أيام سبتمبر، أنت مندسّ فى عربة من تلك التى يسمونها "مينى باص"، تعبّ الهواء عبًّا فى جشع، محاولًا الحصول على أكبر قدر غير ملوث منه، وترقب فى رعب إذ تتقاطر حبات بخار الماء الناتج من أنفاس الناس على الزجاج المجاور لك، فى إشارة لمقدار رطوبة لا يبشر بالخير.. كان هذا حين ألقيت ببصرك إلى الطريق عبر الزجاج، لتلمح تلك الشابة رشيقة القد، طويلة القامة..كانت تعقص شعرها البنى المجعد فى ذيل حصان، وتضع قماشة حمراء مزخرفة على مقدمة رأسها، وتستطيع بقليل من الحظ أن تجزم أنها لم تتخط الأربعة والعشرين ربيعًا..كانت تقبض فى يدها على يد شاب فى مثل طولها وعمرها، يرتدى السويت بانتس (لا أحسب "بنطال التعرق" ترجمةً مناسبة، معذرةً) وقد كان يلتصق بها وكأنه يحتمى بها من شىء ما. كانت تقبض بإحكام على يده، يمكنك معرفة ذلك من بروز العروق فى يدها والذى كان بإمكانك أن تدركه من هذه المسافة، وإذ ابتعدا وطفقا يعبرا الطريق، بدأ الفتى يتقهقر نحو الرصيف فى خوف، فشدّت الفتاة على يده وأخذت تهمس فى أذنه ببضعة كلمات، ربما لتطمئنه.. ظل المشهد كالتالى، الفتى مذعور كقطة ...

إضاءات. (7)

"جاء فى سفر التكوين أن الله خلق الانسان وجعله يسيطر على الطيور والأسماك والماشية. وبالطبع ألف سفر التكوين إنسان، لا حصان. وليس من المؤكد أن الله أراد حقا أن يحكم الإنسان سائر المخلوقات. وربما الأكثر احتمالا أن يكون الانسان قد اخترع ذلك ليبرر السلطان الذى اغتصبه على البقرة. وبطبيعة الحال، الحق فى سفك دم أيل أو بقرة هو الشىء الوحيد الذى اتفقت عليه الإنسانية جمعاء بتآخ حتى خلال الحروب الأكثر دموية. قد يبدو لنا هذا الحق بديهيا لأننا نعتبر أنفسنا فى قمة السلم. ولكن يكفى أن يتدخل شخص ثالث فى اللعبة، زائر آت مثلا من كوكب آخر وقد أمره الله: " سوف تكون لك سلطة على كائنات الكوكب الأخرى كافة"، فتصبح عندئذ مسلمة سفر التكوين موضع شك فى الحال. فلنتصور الإنسان وقد أوثقه أحد سكان المريخ بعربة ثم قلبه أحد سكان المجرة على سيخ ليشويه، ربما سيتذكر حتما حينئذ ضلع العجل الذى اعتاد على تقطيعه فى صحنه، وسيقدم اعتذاره (ولو متأخرا جدا) للبقرة."

Gardenhead.

There are beads  that wrap around your knees  That crackle into the dark Like a walk in the park like a hole in your head Like the feeling you get when you realize you're dead this time We ride rollercoasters into the ocean We feel no emotion as we spiral down to the world And I guess it's worth your time Because there's some lives you live And some you leave behind It gets hard to explain The gardenhead knows my name Leave me alone for you know this isn't the first time In fact, this is twice in a row That the angels have slipped through our landslide And filled up our garden with snow And I don't wish to taste of your insides Or to call out your name through my phone For the glory boys at your bedside will love you as long as you're something to own Follow me through a city of frost-covered angels I swear I have nothing to prove I just want to dance in your tangles To give me some reason to move But to take on the world at all angles Requires a ...

هذا المنجنيق لن يسافر إلى السماء.

صورة
نحن هنا -على منصة الفضاء السايبرى هذه- نتشدق بالمبادئ الفلسفية التى من شأنها السمو بك إلى ما فوق العالم البشرى، لتصير إلهًا آخر ممن تعج بهم الأساطير..لكنت عنونتها: كيف تصير إلها 101..وفيم سترغب جيناتك النرجسية إن لم يكن هذا؟ هل ترغبين فى التكاثر والإبقاء على النوع أيتها الجينات النرجسية؟ لا، لقد ولى زمن التكاثر والإبقاء على النوع منذ تداعت مظاهر القبلية يا عزيزى..نحن بضعة مليارات هنا على هذا الكوكب، والمكان يتداعى فوق أمهات رؤوسنا كل يوم عن ذى قبل، يموت ببطء مثل تسجيل فيديو غير مُسرّع لأوراق الأشجار وهى تجف تدريجيًا عند مقدم الخريف..لا داعى للسرعة فالطبيعة تملك كل الوقت..لعلنا نحسدها من أجل ذلك..أو أحسدها أنا على الأقل..علىّ اللعنة فهى ليست شخصًا لأصب عليه جام مشاعرى البشرية الجوفاء..لكن -ماذا أقول؟- أنا بشرية أخرى..اسم آخر فى السجل المدنى..أكتب فى مدونة "كيف تصبح إلهًا 101" وأنا لا أملك شهادةً موقعة من مركز تدريب الآلهة..والأدهى من ذلك هو أننى لا أعمل بنصائحى الخاصة..أعلم أعلم.. تحدثنا هنا عن كل الأمور الرائعة التى كانت لتحدث لو أن الإنسان كان له أن يتحرر من رغبات...

رِحلتى إلى هيدز.

صورة
*********** لطالما حمل المسدس رمزيةً ما فى عقلى..ليست رمزيةً حتمية كالموت مثلًا، كالحرب، كالقتال..ليست رمزية من تلك التى يتحدثون عنها فى صالونات كل أربعاء فى نوادى الفلسفة.. حين كنت فى الخامسة، كان المسدس الوحيد الذى عرفته يومًا هو مسدس أبى؛ الضابط السابق فى الجيش. وقد كان دومًا يصرّ على تسميته بالـ"طبنجة"، فكنت أعانده قائلةً أن هذا مسدس ولا شىء غير المسدس.  كان المسدس ضيفًا دائمًا فى المنزل، فى الشارع، فى الزيارات العائلية، فى السيارة حينما كان أبى يأخذنى إلى المدرسة، كان ضيفًا ثقيلًا على أمى وخفيفًا رائعًا مثيرًا للخيال بالنسبة للطفلة التى كنتها. كان أبى والمسدس أخين متلازمين دومًا..وفى أوقات ما بعد الظهيرة، كان أبى ينادينى لأشاهده إذ يُلمّع المعدن الأسود بالزيت، وينظّم صناديق الرصاص..كان يتركنى أحيانًا لأضع الذخيرة بنفسى من دون علم أمى..فقط كان يكتفى بنهيى عن ضغط الزناد. الرصاصات الباردة ذات اللون النحاسى، والمعدن الأسود اللامع، والأدرينالين يفور فى جسدى، والشعور بالتمرد وخرق القوانين، كان كل هذا يسحرنى، أنا فوق كل شىء، فوق القواعد التى وضعتها لى أمى ذاتها. ...

برولوج.

لقد شبّت النيران فى السيارة.. وما من قائد أمام عجلة القيادة بعد الآن.. والمجارير بالأسفل..  تفيض بأجسادٍ لألف شخص قتل نفسه وحيدًا.. وثمة ريح ظلماء تهبّ.. الحكومة؟ إنها فاسدة.. ونحن كنا قد تعاطينا الكثير والكثير من المخدِّرات.. على صوت الراديو، والستائر مُسدلة.. نحن محتجزون بلا مفرّ.. بداخل معدة هذه الآلة السقيمة.. وهذه الآلة تنزف الآن حتى الموت.. الشمس قد سقطت نحو الأسفل.. ولوحات الإعلانات جميعها ترمق كل شىء شذرًا.. والأعلام جميعها ميتة، متدليةً فوق سواريها.. لقد سار الأمر على النهج التالى: فى البدء.. تهاوت البنايات على نفسها.. تشَبَّثَت الأمهات بأطفالهنّ.. بعدئذ اندفعن خلال الأنقاض ليخرجوهم.. جاذبينهم من شعورهم.. لأنها الشىء الوحيد الظاهر للعيان من أسفل الأنقاض.. يبدو خط الأفق جميلًا إذ تشبّ فيه النيران.. وكل المعدن الملفوف حول نفسه من فرط الحرارة..  يتمدد ليرسل طرفًا إلى الأعلى نحو السماء.. كل شىء مُغطّى بمسحةٍ من الضباب البرتقالى الرقيق.. قلت: "اعطنى قُبلة، أنت تملك وجهًا جميلًا،  وهذه  لعَمرى هى آخر أيام الأر...